الشيخ حسن المصطفوي

218

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

سوء الخلق ، ويقال الشؤم . الاشتقاق 449 - حسّان : إمّا من قولهم حسّ القوم يحسّهم حسّا إذا قتلهم قتلا ذريعا ، وإمّا من الحسن فالنون أصليّة . ويقال البرد محسّة للنبت أي يستأصله ، والمحسّة الَّتي تحسّ بها الدابة ، والحسّ : وجع تجده المرأة بعد الولادة . ويقول العرب عند المؤلم إذا أصاب الواحد منهم : حسّ مبنيّة على الكسر . ويقول حسست به أحسّ به حسّا إذا شعرت به وفطنت له . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الإحاطة والغلبة روحا وفكرا وقدرة ، أي السلطة المعنويّة . وهذا المعنى يختلف باختلاف المصاديق والموارد ، فقد يكون بالشعور والفهم ، أو بطريق الظنّ أو العلم ، أو من جهة النفوذ والقدرة والسلطة ، أو من جهة القوى والحواسّ . يقال : حسّ البرد النبت إذا أحاطت قوّة البرد النبات ، وحسست به إذا أحاط شعورك به ، وحسّه بالسيف إذا غلب قدرته ونفوذه وأحاطت به ، وأحسّ الشيء إذا علم به وعرفه ، والحسّ الوجع المحيط المحسوس بعد الولادة ، وحسست له إذا أحاطت شفقتك عليه ، وانحسّت أسنانه إذا كانت محاطة بالقهر والقوّة . وأمّا حسّ صوتا : قال في الصحاح - وقولهم ضربه فما قال حسّ يا هذا بفتح أوّله وكسر آخره ، كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه غفلة ما مضّه وأحرقه كالجمرة والحزّة . فهذه الكلمة يتجلَّى بها غلبة الألم وإحاطة الداء ، فهي مظهر تلك الإحاطة . فظهر أنّ معاني - القتل ، العلم ، الظنّ ، الوجدان ، الرقّة ، الشفقة ، الوجع ، التخبّر ، وأمثالها : ليست مفاهيم حقيقيّة . فلا بدّ في مقام الاستعمال من ملاحظة خصوصيّة الإحاطة من قوّة . * ( لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ ) * - 21 / 102 .